تفاصيل الخبر
وزير بناء السلام فى جنوب السودان : إفريقيا فى حاجة للمساعدة لمواجهة الآثار المدمرة للتغير المناخي
التاريخ : 14 / 11 / 2022
في اطار حرص الرئاسة المصرية لمؤتمر المناخ Cop27 على توفير منصة لإبراز التحديات والصعوبات التي تواجهها الدول الهشة والخارجة من النزاعات، والتي تعانى في الوقت نفسه الآثار الحادة للتغير المناخى مثل الفيضانات وغيرها،


في اطار حرص الرئاسة المصرية لمؤتمر المناخ Cop27 على توفير منصة لإبراز التحديات والصعوبات التي تواجهها الدول الهشة والخارجة من النزاعات، والتي تعانى في الوقت نفسه الآثار الحادة للتغير المناخى مثل الفيضانات وغيرها، والحرص على أن يكون المؤتمر فرصة أمام هذه الدول لإيصال صوتها وعرض التحديات والصعوبات التي تواجهها، فضلا عن محاولة حشد وتعبئة الجهود للحصول على الدعم الدولى المطلوب لمواجهة هذه التحديات سواء من خلال الدعم التكنولوجى أو الاستثمارات المباشرة، وهو ما تحقق بالفعل مع اطلاق مبادرة تغير المناخ واستدامة السلام، وهى المبادرة الأولى من نوعها التي تتناول العلاقة بين تغير المناخ والسلام. وفى اطار الروابط الوثيقة التي تجمع مصر مع الأشقاء الأفارقة بشكل عام ومع دولة جنوب السودان بشكل خاص، استضاف مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام «ستيفن بار كول» وزير بناء السلام بجنوب السودان، ليتحدث عن تجربة بلاده ومعاناتها من جراء التغيرات المناخية ورؤيته للمرحلة القادمة.

في البداية يؤكد كول أن تأثيرات وتداعيات التغير المناخى لم تحدث فقط في جنوب السودان، ولكن في معظم دول افريقيا جنوب الصحراء بشكل عام، حيث ظهر تأثير هذه الظاهرة بشكل كبير جدا، ولكن الوضع بالنسبة لجنوب السودان أكثر كارثية بسبب فيضان نهر النيل، الذى أغرق مناطق ومقاطعات كاملة، وتسبب في ضرر لدولة تشاد المجاورة. وعلى امتداد دول حوض النيل هناك خسائر أيضا تحدث في أوغندا وجنوب السودان والسودان، الأمر الذى ترتب عليه نزوح آلاف المواطنين من جنوب السودان بحثا عن مأوى من هذه الفيضانات.

وهو وضع مرشح لأن يزداد صعوبة، بسبب معدلات الأمطار المرتفعة واستمرار موسم المطر حتى الآن رغم أنه كان من المفترض أن ينتهى في هذا الوقت من العام، مما تسبب في حدوث فيضانات شديدة.

وأضاف أنه من الناحية الجغرافية، فإن جنوب السودان تضم ثلاث مقاطعات كبيرة هي أعالى النيل وإيكوتوريا وبحر الغزال، وقد تسببت الفيضانات في أضرار بالغة في كل من أعالى النيل وبحر الغزال، ولم يتبق سوى إيكوتوريا وهى المنطقة الوحيدة تقريبا التي لم تتضرر بشكل كامل من مياه الفيضانات.

وحول ما اذا كان يحمل رسالة واضحة ومحددة يريد ايصالها خلال هذا المؤتمر، قال كول إن رسالته عرضها بالفعل خلال احدى الموائد المستديرة التي شارك فيها وفى إحدي جلسات المؤتمر أمام حشد من الحضور، وهى أن القارة الإفريقية بأكملها تريد المساعدة من الدول التي تسببت بشكل كبير في وصولها الى هذا الوضع بسبب الاحتباس الحرارى. ومن وجهة نظره فإن إفريقيا ليست فقط هي التي تطلب بشدة هذا الدعم وهذه المساندة، ولكن الحقيقة أن التغير المناخى مثله مثل أي أزمة عالمية طاحنة مثل جائحة كورونا على سبيل المثال، هو قضية عالمية لا تستطيع دولة بمفردها أن تتفادى آثارها، فكل الدول حتى تلك المتقدمة تكنولوجيا، ستعانى بشدة آثار التغير المناخى، ومن ثم فقد حان الوقت للتعاون والتحالف الدولى، فهى قضية لا تستطيع دولة بمفردها أن تواجهها، ولكنها قضية جماعية تتطلب تكاتف الجميع. وشدد على أن المجتمع الدولى لابد أن يتحمل مسئوليته فيما يحدث، وهذه هي رسالته الواضحة للقمة.

وفيما يتعلق بأى مبادرات محددة ينوى طرحها خلال هذه القمة، أشار وزير بناء السلام الجنوب سودانى إلي أن لديه ورقة قدمها بالفعل ضمن مبادرة تغير المناخ واستدامة السلام، والتى أطلقتها الرئاسة المصرية للمؤتمر من خلال مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، وبدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والاتحاد الإفريقى، وحددت فيها مطلبا واحدا هو، مرة أخرى، أن افريقيا تحتاج الى المساندة والمساعدات المالية والتقنية، خاصة الدول التي تواجه خطر الفيضانات مثل بلاده. كما تحتاج الى الخبرات الفنية للتعامل مع ملف المياه، وكذلك المساعدة في التعامل مع آلاف النازحين بسبب الفيضانات.

وردا على سؤال يتعلق بملف الطاقة الخضراء أو النظيفة ورغبة بلاده في الحصول على دعم في هذا القطاع، قال كول إن هذه النقطة تمثل جزءا من المقترح الذى تقدم به في ورقته ضمن المبادرة، ويشير إلي أنه بالتوازى مع التعامل مع التأثيرات المدمرة للتغير المناخى، فإنه يسعى أيضا للتعامل مع التكيف مع هذا التغير، من خلال البحث عن مصادر بديلة للطاقة النظيفة، مثل محطات توليد الطاقة من المياه، أو محطات الطاقة الشمسية، وبالذات في الدول الإفريقية التي تتمتع بسطوع الشمس على مدي العام. لأنهم اذا ما تمكنوا من توليد الطاقة من هذه المصادر النظيفة فسيتغير الوضع تماما. لأن اعتماد بلاده على الوقود الأحفورى وهو العمود الفقرى للاقتصاد في معظم الدول ومنها جنوب السودان لتحقيق النمو المطلوب، سيكون له تداعيات سلبية على المدى البعيد، رغم الفائدة التي سيحققها على المدى القصير.

ولذلك فإن الاقتصادات النامية تحتاج إلى تقليل استهلاك الوقود الأحفورى والتحول نحو الطاقة النظيفة. وهو ما يتطلب مساعدات مادية وفنية والاستعانة بخبراء البيئة والدعم العلمى والتكنولوجى من الدول المتقدمة.


العودة الى الأخبار